مع دخول شهر رمضان أسبوعه الأول، تواجه عائلات كثيرة في الضفة الغربية صعوبات متزايدة في تغطية نفقات الشهر، في ظل ركود اقتصادي وأزمة سيولة ممتدة منذ أواخر 2023، انعكست على القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك وجبات الإفطار والمواد الاستهلاكية المرتبطة بموسم رمضان.
ويقول فلسطينيون في الضفة الغربية إن تراجع السيولة وارتفاع الكلفة يدفعان كثيرًا من الأسر إلى تقليص مشترياتها الرمضانية والاكتفاء بالأساسيات، مع تراجع القدرة على شراء أصناف تُعد تقليديًا جزءًا من “موسم رمضان” مثل اللحوم والحلويات.
ويضيفون أن بعض العائلات تلجأ إلى الاستدانة أو بيع مقتنيات لتغطية نفقات الشهر، فيما يتحدث تجار عن ضعف الحركة مقارنة بمواسم سابقة، بسبب تراجع القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق.
ورغم هذه التحديات، يعبّر مواطنون عن رغبتهم في الحفاظ على طقوس الشهر “بكرامة”، ولو ضمن إمكانات محدودة، في وقت يترقب فيه الشارع أي إجراءات مالية أو تسهيلات من السلطة الفلسطينية قد تخفف الضغط عن الأسر والأسواق خلال الأسابيع المقبلة.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى استمرار الضغوط على سوق العمل، إذ بلغ معدل البطالة في الضفة الغربية 27.5% في الربع الرابع من عام 2025، مع وصول عدد العاطلين إلى نحو 280 ألفًا.
وتربط تقارير دولية هذا الوضع بتراجع النشاط الاقتصادي منذ اندلاع الحرب في غزة، وما تبعها من تشديد القيود الإسرائيلية على حركة البضائع والأفراد، ما حدّ من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى الوظائف والأسواق والخدمات.
وكان البنك الدولي قد أشار في تقرير إلى أن اقتصاد الضفة الغربية بقي أدنى من مستواه قبل الأزمة بنحو 17% بالقيمة الحقيقية، وأن التحسن الذي سُجّل في مطلع 2025 لا يعكس اتجاهًا مستدامًا، بقدر ما يرتبط بتأثير “قاعدة منخفضة” بعد انكماش عام 2024.
وتتزامن الضغوط المعيشية مع أزمة مالية تتعلق بإيرادات “المقاصة” والوضع المالي للسلطة الفلسطينية. ووفق وزير المالية الفلسطيني، فإن إيرادات المقاصة تشكل نحو 70% من الإيرادات العامة، محذرًا من صعوبات مالية “بالغة” خلال عام 2026 في ظل استمرار حجب أو اقتطاع الإيرادات.
وعلى مستوى الأسعار وتكاليف المعيشة، لفت تقرير للأونكتاد إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في الأرض الفلسطينية المحتلة خلال عام 2024 بنسبة 54%، مع ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 59%، بينما أشار إلى أن الضفة الغربية شهدت ضغوطًا سعرية أقل حدّة نسبيًا (نحو 2.5%) بفعل تراجع الطلب نتيجة تقلص الدخول، رغم ارتفاع التكاليف واضطراب سلاسل الإمداد.





